السيد تقي الطباطبائي القمي

68

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

الوجوب ارشاد العقل فوجوبها فورى ، بتقريب انه يمكن الفوت وعدم امكان الجبران وبمقتضى دفع الضرر المحتمل يجب المبادرة إليها ، وقد حكى عن لقمان قال لابنه : يا بنى لا تؤخّر التوبة ، فان الموت يأتي بغتة . وبين أن يكون المستند الآيات أو الروايات فلا يكون فوريّا ، فقد ثبت في محله ان الأمر لا يكون ظاهرا في الفور ، كما أن مقتضى الأصل العملي على عدم الفورية مضافا إلى أنه لو كان واجبا فوريا يلزم أن يكون تارك التوبة في معصية دائما في الآنات ، ولا يلتزم أحد بذلك . الجهة السابعة : هل التوبة تختص بالكبائر أم يعم الصغائر ؟ أقول : مرتكب الصغيرة اما أن لا يكون مصرّا ويجتنب الكبائر فلا تجب التوبة عليه ، لأن ارتكاب الصغيرة مع اجتناب الكبيرة يكون كالعدم ، قال اللّه تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » « 1 » . وعليه لا تجب التوبة عقلا ولا شرعا ، أما عقلا فلا منه من العقاب بصريح الكتاب ، وأما شرعا : فلأن الأمر بالتوبة بلحاظ ان العبد يخرج عن معرضيّة العذاب ، وهذا حاصل

--> ( 1 ) - سورة النساء ، آية : 35